ابن عساكر

395

تاريخ مدينة دمشق

صحب رجل عيسى بن مريم قال فانطلقنا فانتهينا إلى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين وبقى رغيف فقام عيسى إلى النهر يشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من اكل الرغيف قال لا أدري فانطلق معه فرأى طبيا معها خشفان فدعا أحدهما فاتاه فذبحه واشتوى واحدا وأكلا قال للخشف قم بإذن الله فقام فقال للرجل أسألك بالذي أراك هذه الآية من اخذ الرغيف قال لا أدري ثم انتهى إلى البحر فاخذ عيسى بيد الرجل فمشى على الماء ثم قال أنشدك بالله أراك هذه الآية من اخذ الرغيف قال لا أدري ثم انتهيا إلى مغارة واخذ عيسى ترابا وطينا فقال كن ذهبا بإذن الله فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أثلاث فقال ثلث لك وثلث لي وثلث لمن اخذ الرغيف فقال انا اخذته قال فكله لك وفارقه عيسى فانتهى إليه رجلان ومعهم مال فأراد ان يأخذه ويقتلاه قال هو بيننا أثلاثا قال فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعاما فبعثوا أحدهم فقال الذي بعث لأي شئ أقاسم هؤلاء المال ولكن أضع في الطعام سما فاقتلهم وقال ذيناك بأي شئ نعطي هذا ثلث المال ولكن إذا رجع قتلناه قال فلما رجع إليهم واكلوا الطعام فماتا فبقي المال في المغارة وأولئك الثلاثة قتلى عنده قال وأخبرناه ابن الأعرابي حدثنا أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني حدثنا روح حدثنا هشام عن الحسن ان عيسى بن مريم مر ومعه ناس من الحواريين فاتوا على ذهب كثير موضوع فقال عيسى النجاء النجاء انما هي النار ثم مضى ومضى أصحابه وتخلف منهم ثلاثة فقال رجلان منهم لصاحبهما انا لا نستطيع هذا الذهب الا ان نحمله على شئ فخذ من هذا الذهب فاشتر لنا به طعاما واشتر لنا ظهرا نحمل عليه من هذا الذهب فانطلق لما أمراه به فاتى الشيطان الرجلين فقال لهما إذا اتاكما فاقتلاه أقسما المال نصفين فلما احكم أمرهما انطلق إلى الاخر فقال إنك لن تطيق هذين فاجعل في الطعام سما فأطعمهما واذهب بالمال وحدك فابتاع من المدينة سما فجعله في طعامهما فلما اتاهما وثبا عليه فقتلاه ثم قربا

--> 1 - الخشف مثلثة الخاء ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه أو التي نفرت من أولادها ونفرت ( القاموس المحيط . 2 - ترجمته في سير أعلام النبلاء 13 / 89 وتهذيب الكمال 12 / 52 . 3 - هو روح بن عبادة أبو محمد البصر ي ترجمته في تهذيب الكمال 6 / 235 .